الشيخ رسول جعفريان

242

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ان مشاركة الشيعة في الاعمال والمناصب الحكومية قد اتسعت كثيرا في عهد الأئمة المتأخرين وفي عهد الإمام العسكري عليه السّلام . وأثناء فترة الغيبة الصغرى كان الكثير منهم يعملون كتّابا في أجهزة الدولة العباسية . ولا تفوتنا أيضا الإشارة إلى أن اليعقوبي المورخ كان من الشيعة وكان كاتبا مرموقا أيضا . ولا بد من الإشارة إلى البغض الطبيعي الذي كان العباسيون يبدونه تجاه الشيعة ، كما كانت الحركات الزيدية سببا آخر في توسيع شدة المخاطر التي يواجهها الشيعة « 1 » . وكذلك كان الحال بالنسبة للقرامطة الذي كان عددهم يتزايد في القرن الهجري الثالث في العراق وفي أطراف الكوفة ، فهم كانوا يخلقون نفس المشكلة للشيعة . وإضافة إلى هاتين الفرقتين فان الغلاة كانوا يثيرون سخط المسلمين بادعاءاتهم الغريبة العجيبة ، وكان أهل الحديث يحسبونهم على الشيعة . ورغم كل ذلك فقد استطاع الشيعة من خلال تجنبهم المشاركة في مثل تلك الاحداث ، توسيع دائرة نفوذهم في واحد من أهم المراكز الاسلامية هو العاصمة بغداد ، بينما كان الإسماعيلية والقرامطة والزيدية قد حصلوا على مراكز نفوذ لهم في الاصقاع النائية في البحرين وشمال إيران واليمن . وتركز نشاط الخوارج لأسباب مشابهة في جنوب شرقي إيران . وكان ممن شغل مناصب حكومية علي بن محمد بن زياد وهو زوج أخت جعفر بن محمد الوزير ، وقد تمكن من احراز عمل في مؤسسات الدولة بسبب

--> ( 1 ) فرق الشيعة ص 76 ، الطبري ج 2 ص 218 ، نقلا عن : التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر ( بالفارسية ) ، ص 171 .